محمد راغب الطباخ الحلبي

27

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

من غير تناول شيء منهم من الحطام حتى ولا على الفتوى في غالب الأيام ، وربما هو أعطى بعض الفقراء السائلين . ومعيشته من معلوم المدرسة إذ هو قائم بالشرط ومن أرض له معدة للزراعة في بلدته وكروم . ولا يقيم للدنيا وزنا ، ولا يجتمع بالولاة ولا بالقضاة إلا عند وصول القاضي للبلدة لضيافة مشروطة على من يكون مفتيا ، مقبل على شأنه . حصلت له علة آخر عمره في رجليه واستمرت إلى أن توفي مطعونا ليلة الأحد ثامن عشر المحرم سنة ست وسبعين وماية وألف ، ودفن من الغد بالمدرسة الخسروية بمقبرتها ، وأعقب رحمه اللّه تعالى ا ه . ( ابن ميرو ) . أقول : لا زال قبره موجودا في جنينة المدرسة جنوبي القبلية . 1095 - أبو بكر الوزير والي حلب المتوفى سنة 1176 ذكرت في الجزء الثالث ( ص 274 ) ولايته لحلب سنة 1174 نقلا عن السالنامة ولم أزد على ذلك ، ثم وقفت على ترجمته في تاريخ ابن ميرو وأنه توفي في هذه السنة ، فلذا ذكرته هنا . قال : أبو بكر الوزير الشهير الفاضل الدراك المتقن ، تخرج على الكامل المشهور مصطفى أفندي الشهير بطاوقجي باشي وعليه تدرب ، وصاهره . وولي المناصب العديدة في الدولة العلية إلى أن أنعمت عليه الدولة بعد وفاة والي حلب عبد اللّه باشا الصدر السابق بمنصب حلب برتبة الوزارة ، فدخلها يوم الأحد ثاني عشري شوال سنة أربع وسبعين وماية وألف ، وعامل أهلها بحسن المعاشرة والاطراح . وكان به قلق من الصدر الوزير راغب محمد باشا بحيث إنه لا يقر له . وفي أوائل رجب سنة خمس وسبعين وماية وألف وردت الأخبار بعزل المشير المشار إليه من حلب وتوجيه منصب مصر القاهرة له ، فاستقام بحلب إلى منتصف شعبان ، فرحل إلى مصر على طريق دمشق وزار بيت المقدس ودخل مصر برا في ثاني عشر شوال سنة خمس وسبعين وماية وألف . وفي حادي عشر محرم سنة ست وسبعين وماية وألف توفي بمصر فجأة وكثرت الروايات بموته واللّه أعلم بحقيقة الحال . وفي زمنه كان الطاعون بحلب . وبالجملة فهو سامحه اللّه نادرة من نوادر الدهر . ا ه .